الأربعاء، 13 فبراير، 2013

حضّر..إشرب و سوّي خير

 مرحبا..
انقطاع طويل عن عالم الكتابة ما إله مبرر قوي...يمكن الانشغال وتطورات الحياة هيه أحسن تبرير...يمكن الأحداث غير المفهومة اللي عم بتصير حوالينا خلتني أفضل السكوت....على كل حال مش مهم السبب...المهم انه الحمدلله انه كتير منكم ما عمل مثلي و الحمدلله انكم موجودين....                                                                                                                                                                                                                                          
ما استفزني للكتابة هو اعلان يعرض حاليا على التلفزيون... الإعلان هو لحملة أطلقتها شركة تانج بأنه مقابل شراء الزبائن لمنتجها فإنها ستقوم بالتبرع بألعاب للأطفال...حقيقة الاعلان استفزني من عدة جهات:
-        الشركة عملت حملة...حتزيد مبيعاتها و أرباحها بنسبة 25% مثلا و بالمقابل ستتبرع ب 5% لصالح حملة ألعاب الأطفال (على فرض أن الحملة أصلا حقيقية و انه التبرع رح يتم ...أو رح يتم بالنسب اللتي تم الالتزام فيها) و هيك بتكون استغلت طيبة قلب العالم و (هبلهم) في زيادة الأرباح. يعني مش بس الشركة حملتنا جميلة و بيضت وجهها قدام المجتمع...فوق هيك ربحت مصاري.
رح يطلع واحد يقول انه يا أخي يمكن الهدف نبيل و مش دايما الناس بتفكر بمادية....بقول له، اسمحلي أصححلك...الشركات دائما أهدافها مادية...وكل الأنشطة و خدمة المجتمع خرابيط المسؤولية الاجتماعية للشركات كلها تصب في الدعاية و الوجهنة...بنهاية السنة مدير الشركة مسؤول أمام مالكيها عن نسبة الأرباح المتفق عليها...تخيلوا معي مدير شركة في الاجتماع السنوي بيقول...الشركة هاي السنة ربحت 30% بدل 35% و السبب انه تبرعنا بالباقي...شو بتتوقعوا يصير معه؟

-        عنوان الحملة...(حضر,اشرب و سوي خير)...يعني كل ما عليك انك تشتري العصير و تستمتع فيه ...و هيك بتكون انتا ساعدت الأطفال كمان...يا سلااااام...
وقف وقف...لا تسرح كتير و فكر بشغلة تانية غير الحكي اللي فوق...فعليا انتا دفعت فلوسك و أخدت مقابل فلوسك منتج...يعني ما دفعت ولاقرش زيادة...من وين بده يجي الخير؟
خطر هيك حملات برأيي انه احنا كمان رح نصير نربط عمل الخير بتحقيق مصلحة تانية لألنا...يعني ليش أدفع 10 قروش لمسكين بينما ممكن أدفع نفس العشرة بس أنا بكون شربت عصير و المسكين بيوصله تبرع...وهيك كلنا بنكون ربحانين...وسلامة تسلمك عالقيم الانسانية

-        الخطر الأكبر برأيي هوه انه فعل الخير صار أسهل من اللازم...طيب وين المشكلة؟ المشكلة أنه اذا تعودت على فعل الخير السهل مش رح تعمل الخير الصعب...يعني أنا ببعت مسج من تلفوني مشان أتبرع بمبلغ معين .. الفكرة انه اذا شركات الموبايل مثلا أقلعت عن هذي الطريقة بعد 10 سنين...رح نصير نلومها انه ما خلولنا مجال نعمل خير...هلأ ممكن ما يصير هذا الاشي و أكيد الشركات رح تلاقي طرق تانية كونها بتستفيد كمان...بس الخطورة هون انه عمل الخير و الأعمال التانية اللي مربوطة بالدين ما بتكون فيها المادة كل اشي...يعني الجانب الروحاني مهم جدا....لما أولادك يشوفوك بتدور عالمحتاجين بنفسك و بتجلس معهم و بتعطيهم...هذا أثر أعظم ألف مرة من الكم دينار اللي رح تتبرع فيهم...لأنك ضمنت جيل كامل شاف أهله شو بيعملوا و رح يعمل متلهم بمرحلة من المراحل...ولما تكفل يتيم و تزوره و تسأل عليه المجتمع رح يصير فيه حنية أكتر و رح يصير المجتمع فيه محبة و تواضع...عمرك سألت حالك ليش أعيادنا بطل إلها نكهة؟ لأنه دبح الخروف صار بالمسلخ بعيد عن البيت و زيارة الأهل صارت من العيد للعيد...العيد صار بالنسبة للأولاد مرتبط بالمصاري و العيديات مشان هيك فقد روحانيته و أصبح عبء مادي و تعب و ملل من كترة الزيارات و الزوار
فكر باللي فوق منيح و شوف اخر كم سنة شو كانت مساهمتك للناس اللي حواليك...ممكن تكون متبرع سخي...وهذا اشي منيح...بس لو مساهمتك كانت مصاري بس أرجوك تعيد التفكير و تحاول تغير شوي